أبو الحسن الشعراني

287

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

حسنه والداعي هو الغاية ، ولذلك قال المتكلمون : يجب أن يكون الفعل لوجوبه أو لوجه وجوبه ، ولكن الإشارة الإجمالية إلى الوجه مجزية كما مر . واستشكل الشهيد رحمه اللّه في وجوب نية الوجه المجعول غاية بأنه أمر دقيق لم يحققه أفاضل المتكلمين فكيف يؤمر به العوام ؟ « 1 » والجواب أن بعض الأمور واضح لدى العوام يتعقلونه ، واختلاف العلماء في التعبير عنه لا في تعقله ، وهذا كالوجود والوجوب والامتناع والإمكان العام والإمكان الخاص والجوهر والعرض والضرورة الذاتية والوصفية والضرورة بشرط المحمول وقصد الإنشاء وغير ذلك مما هو معروف عند الأطفال والسفهاء ويعسر على العلماء تفسيرها لفظا ، وكذلك الوجه الغائى شئ لا ينفك عن الأفعال الاختيارية مطلقا واشترط كونه التقرب بالخصوص بعنوان المأمور به . ومن ابتلى بمسائل الناس عرف أن اعتبار الوجه الغائى مركوز في خاطرهم ، فمن مسائلهم انه سها في الركعة الثالثة فقرأ الفاتحة هل يكتفى بها ، لأن غرضه لم يكن امتثال الأمر التخييري بالتسبيح أو قراءة الحمد ، وكذلك سجد فظن أنها الأولى فتبين أنها الثانية وهكذا . قال في جامع المقاصد في نية الوضوء : وقيل بالقربة والوجه من الوجوب والندب أو وجههما وأحد الأمرين من الرفع والاستباحة وهو اختيار المصنف وجمع من الأصحاب وهو أصح . . . . « 2 » وأما الوجه فلأن الامتثال في العبادة إنما يتحقق بإيقاعها على

--> ( 1 ) - الروضة البهية ج 1 ص 110 طبع عبد الرحيم 1308 . ( 2 ) - جامع المقاصد 1 / 201 .